الشيخ السبحاني
287
مفاهيم القرآن
بسم اللَّه الرحمن الرحيم القرآن والآفاق اللامتناهية الحمد للَّه الذي علّم بالقلم ، علّم الإنسان مالم يعلم ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبيّنا محمّد خير من طاف الأرض وحكم ، وعلى آله الأئمّة السادة هداة الأُمّة إلى الطريق الأقوم . نزل القرآن الكريم على قلب سيد المرسلين هادياً للإنسان ومنيراً له طريق السعادة ، وقد وضع علماء الإسلام علوماً جمة لفهم حقائقه وكشف أسراره ومعانيه ، وعلى الرغم من ذلك ، لم يزل المفسرون في كلّ عصر يستخرجون منه حقائق غفل عنها الأقدمون ، وكأنّ الإنسان أمام بحر موّاج بالحقائق العلمية لا يُدرك غوره ولا يتوصل إلى أعماقه ، ولا يمكن لأحد الإحاطة بأسراره وعجائبه . وكأنّ القرآن هو النسخة الثانية لعالم الطبيعة الذي لم يزل يبحث عن أسراره الباحثون ، وهم بعد في الأشواط الأُولى من الوقوف على حقائقه الكامنة . ولا غروَ أن يكون الكتاب العزيز كذلك أيضاً ، لأنّه كتاب صدر من لدن حكيم عليم لا نهاية لوجوده وعلمه ، فيجب أن يكون كتابه المنزّل رشحة من رشحات وجوده . وهذا هو متكلّم قريش وخطيبهم الوليد بن المغيرة المخزومي لمّا جلس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسمع شيئاً من آيات سورة غافر ، ذهب إلى قومه ليبيّن موقفه من